الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

288

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وكيف كان لا ريب أيضا في أن ظهور العظمة والعلو حسب مظاهرهما من العرش مختلف كما وكيفا وموضوعا ، فقد يكون شيء مظهرا لبروز العظمة والعلو من حيث العلم ، وقد يكون من حيث القدرة ، وقد يكون من حيث السطوة ، وقد يكون من حيث العظمة ، وهكذا ففي أيّ مورد من الموارد المعنوية أو الخارجية يكون فيه ظهور لكمال وجلال وجمال منه تعالى فهو عرشه . ولا ريب في أن مظاهره مختلفة ، فكون العلم عرشا له تعالى باعتبار ظهوره علمه ، الذي لا يشذّ عنه شيء من السعة والإحاطة الحاكية عن عظمته العلمية تبارك وتعالى ، وكذا الجسم المحيط كما تقدم بما فيه من الموجودات ، فإنما صار عرشا لظهور مظاهر قدرته وخلقه وآياته عليه تعالى ، وكذا كون قلوب الأنبياء والأئمة عليهم السّلام عرشا له تعالى باعتبار ظهور كمالاته تعالى فيها ، وكذا قلب المؤمنين كل على حسب كمال إيمانه ، وظهور آثاره تعالى فيه ، وقس عليه ساير موارد الإطلاقات ، فإن الألفاظ كما حقق في محله موضوعة للمعاني العامة ، وما ذكر من موارد الاستعمال إنما هو ببيان مصاديقه . فاستعمال العرش في جميع الموارد بنظر العرف والشرع يكون بنحو الحقيقة إذ إنها مصاديق لذلك المعنى العام الذي عرفته ، ثم إن التمييز بين موارد استعماله في العظمة والعلو شدة وضعفا إنما هو ببيان النبي صلَّى الله عليه وآله والأئمة عليهم السّلام فبه تظهر عظمة موارد استعماله ، وليس لغيرهم هذه القدرة كما لا يخفى ، ومنه يعلم أن أعظم موارد استعمال العرش في العظمة والعلو بحيث لا ثاني له هو قلب النبي صلَّى الله عليه وآله والأئمة عليهم السّلام ثم الأنبياء ثم الأولياء الأمثل فالأمثل كما لا يخفى ، فتدبّر تعرف بعونه تعالى ، والحمد لله ربّ العالمين وصلى الله على النبي وآله . وأما الكلام في الجهة الثالثة أعني معنى كونهم عليهم السّلام محدقين بالعرش ، نذكر أولا أحاديث فمنها يظهر معنى كونهم عليهم السّلام محدقين ، فنقول :